كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٣

عليه السلام فدعا بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي فخرجت وكان أبو بكر غائبا فقلت: لعمر قم صل بالناس فلما كبر قال عليه السلام: فأين أبو بكر فأين أبو بكر يأبي الله ذلك والمسلمون فكررها فبعث إلى أبي بكر وكان يصلي بالناس غير تلك الصلاة فقال عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرك بذلك فقال: ما أمرني ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق ممن حضرنا للصلاة بالناس.

ثم خرج يوم الاثنين والناس في صلاة الصبح فلما رفع الستر وفتح الباب وخرج كاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرحا به فتفرجوا فأشار إليهم أن تثبتوا على صلاتكم وتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآه من هيأتهم في صلاتهم وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن هيئة منها تلك الساعة فعلم أبو بكر إن الناس لا ينفرجون كذلك إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكص عن مصلاه فدفعه في ظهره فقال له: صل وجلس إلى جنبه الأيمن فصلى قاعدا فكلم الناس بعد الفراغ من الصلاة رافعا صوته ((سعرت النار وأقبلت فتن كقطع الليل المظلم إني لم أحل إلا ما احل القرآن ولا احرم إلا ما حرم القرآن)).

ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون أنه قد أفاق من مرضه أي بريء فاضطجع في حجر عائشة فرأى سواكا اخضر في يد بعض آل أبي بكر فنظر إليه في يده نظرة عرفت أنه يريده قالت: فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه فاستن

١٣ / ٥٧٧