كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

أصحاب مكر فلا تتفرقوا عن إمامكم فما زالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلما رجعت عيون ابن الأشعث إليه وأخبروه بتفرق أصحاب أبي الخطاب طوى المراحل ليلا ونهار ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا طرابلس فقال لا يسعني في ديني أن أقعد عن دفاع العدو عن رعيتي فخرج في قلة وكانوا أهل بصائر وقد كانوا أشاروا عليه أن يقيم حتى تجتمع عليه جنوده الذين تفرقوا فأبى عليهم يرى أن ذلك لا يسعه في الدين فلقي ابن الأشعث بتورغا وكان معه نفوسة وهوارة وطريشة أعني من قرب من المدينة منهم وقد سبقه ابن الأشعث إلى الماء وقال لأصحابه أن أستقى أبو الخطاب واستراح هو وأصحابه لا تطيقون لقاءهم ولا تقدرون لهم على شيء وأنتم الآن أقدر عليهم مع التعب والجوع والعطش وأصحاب أبي الخطاب تاقت نفوسهم إلى الجهاد وملاقاة الأعداء ومجالدة الأقران وكان بينهم قتال شديد وصبر أبو الخطاب في قلته حتى من الفريقين بشر كثير فأبى أبو الخطاب وأصحابه من الانهزام حتى استشهدوا رحمهم الله تعالى وهم أثنا عشر ألفا وقيل أربعة عشر وتتبع عدو الله المسلمين في الجبال فتعلقوا في الجبال والقلاع وأدرك عبد الرحمن بن رستم وهو بمن معه من أهل إفريقية بقابس وتفرق أصحابه وذهب وهو مستخف حتى دخل مدينة القيروان فلما بلغ أهل القيروان موت أبي الخطاب قاموا على عامله وأوثقوه

١٣٢ / ٥٧٧