كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

جعفر من كره العدل من بقية الجند وغيرهم كنافع بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أنعم وأبو البهلول وغيرهم وخرج مع محمد بن الأشعث الخزاعي الأغلب بن سالم التميمي والمحارب بن هلال والمخارق بن الغفار الطائي وأمرهم بالسمع والطاعة لأبن الأشعث فلما جاوز حدود مصر أرسل العيون وقد تهيأ له أبو الخطاب في المسلمين فلما رجعت له عيونه سألهم عن أبي الخطاب وأحواله وجنده فقالوا نجمل أم نفسر فقال أجملوا قالوا رأينا رهبانا بالليل أسودا بالنهار يتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لوزنا صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وإنما معايشهم من كسب أيديهم فلما وصفوا له حال أبي الخطاب وحال أصحابه ضاق بلقائه ذرعا فهاله أمرهم فأستشار أصحابه في الرجوع فأبوا له فخاف الافتراق صانع في كتاب أقواما أخرجهم بليل يقبلون به يورون الناس أنهم قدموا من بغداد فلما قدموا كما أمرهم وقرأ الكتاب أمر الناس بالرجوع كأنه مأمور من أبي جعفر بذلك فكره بعض أصحابه ذلك وأظنه المحارب بن هلال فأمر به فقتل فخيل للناس أن أبا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطأ في سيره وقرب المراحل فرجعت عيون أبي الخطاب فأخبروه بذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الناس التفرق إلى زروعهم وأوطانهم قال لهم أن العرب

١٣١ / ٥٧٧