السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٤١فوقع في نفوسهم وسيأتي سبب ذلك إن شاء الله فلما تلقوا الناس سألوهم عما أتوا به قالوا مال للأمير قالوا أن قبله منكم فلما بلغوا وجدوه على حاله الذي تركوه عليه فأخبروه بالمال قال قد علمتم السيرة فنادى الصلاة جامعة فلما صلوا واجتمعوا وشاورهم على عادته قالوا الرأي إليك فلما ردوا الرأي إليه قال للرسل ارجعوا بمالكم فإن أربابه أحوج إليه منا لأنا في أرض قد استولى عليها العدل وهم في بلد غلب عليهم الجور يدارون به على أنفسهم ومالهم ودينهم وبسط هذه الأخبار في كتاب ابن الصغير ولم يحضرني وقت جمعي لهذه السيرة. قال أبو زكريا فشق ذلك على الرسل ولم يكن لهم بد من طاعة الإمام فردها إلى المشرق فتعجبوا من زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة وأعترف كل إباضي بإمامته ووصلوه بكتبهم ووصاياهم.
ومن أئمة المغرب ومشاهد أشياخها وقادة أهلها عاصم السدراتي وكان من حملة العلم عن أبي عبيدة مسلم وتقدم بعض أخباره مع أبي الخطاب وكان من خيار من صحبه وأشتهر موته بحصار القيروان بسم في قثاء وهو مع أبي الخطاب كما قال أبو زكريا ومع أبي حاتم كما قال ابن سلام قال الرقيق عسكره ستة ألاف وكان رحمه الله تعالى جمع العلم والعمل والجهاد والحزم وشدة العزم والرأي وحيد الدهر وفريد العصر.
ومنهم أبو درار الغدامسي وقد تقدم ذكره في حملة العلم عن أبي عبيدة وهو أحد الشيوخ المشهورين في العلم