السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الدف وقد تقدم أنها أرض لقوم وهم بعض صنهاجة ومداسة مستضعفين فراودهم عبد الرحمن على البيع فامتنعوا فمن ورعه وعدله أن أتفق معهم أن يأخذوا الخراج من الأسواق ويتركوا الناس يبنون ففعلوا وكانوا يأخذون ما عليه الاتفاق.
ثم أن عبد الوهاب لما تمت بيعته قدم الراغبين عن الأمور وأخر الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وسقط في يده جماعة من أهل الرغبة في الولايات فجددوا فيما أمسكوا عنه من الشرط أعني قولهم لا يقطع أمرا دون جماعة معلومة من المسلمين التماسا لشق العصا وسلما للتفريق فالتمسوا عزل بعض الولاة لغير سبب فشاور جماعة من أهل الصلاح فأبوا إلا بحدث فأكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية وخادعوا الناس بأقوالهم واضطربوا فإذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا أن لا يقطع أمرا ولا يقضي دون جماعة معلومة وإذا خلوا بإخوانهم قالوا قدم علينا من نحن أولى منه بالتقديم وقد وليناه الأمر على أن يقدمنا ويرفع درجتنا فأخرنا وإذا لقوا الضعفاء قالوا لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه فأفشوا القيل والقال وارتحلوا إلى خارج المدينة وإلى الجبال ليمكنوا من قارب الضعفاء ومن لا بصيرة له ولتتم كلمتهم فأصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشق العصا مع ابن فندين أن يكتبوا إلى إخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه