السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ويجيبونهم به فاختاروا من يرفع الكتاب وكتبوا ما وقع به الخلاف وحمله الأمناء فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا أبا المعرف وشيعته وقصوا عليه الأخبار وما جرى من موت الإمام عبد الرحمن واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب وذكر يزيد بن فندين الشرط الذي شرطه وسألوا سائر العلماء الذين بها واتفقت الفتيا على أن الإمامة تامة والشرط باطل وقد كلف أهل المغرب لحمل ما كتبوا رسولين أمينين عند الجميع فلما قدما مكة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن حبيب ووائل بن أيوب ومخلد بن المعرد وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم عنه وأتفق رأيهم على أن يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في النصح واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه ثم كتبوا الكتاب وألقاه مخلد بن المعرد إلى عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة فدفعه إليه وأمره بنسخة ليكون حجة للمسلمين بعدهم.
ومن جملة ما تضمنه الكتاب: أن الإمامة تامة والشرط باطل وأن القول قوله وأنه مصيب وله ما صنع إلا أشياء عابوها عليه وأمروه أن يرجع عنها فكان قوله أنه لم يفعل ذلك فقال أنه كان غلطا مني في كتاب كتبته في أسنان الإبل ولم يكن يقصد.
وكان شعيب حين أخبره الرسولان بمصر عن أمر المغرب خرج من غير مشورة المسلمين ومشايخ مصر، بل نهاه خيارهم أن يخرج إلى المغرب.
فخرج ومعه أبو المتوكل من أصحابه وجماعة من شيعته فجدوا السير طمعا في الولاية. وقيل