السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩بينهم فلم يتجه لهم فقام منهم رجل فقال أجعلوني في تابوت واجعلوا قفله من داخله فالتمسوا وصولي إلى بيته فعمدوا إلى تابوت فجعلوه فيه فأظهروا أنهم يتخاصمون على ما فيه وإن كل واحد لا تطمئن نفسه بتركه عند خصيمه ورغبوا إلى الإمام أن يكون عنده إلى أن يتفقوا فأجابهم فلما حملوه استراب ثقله وكون قفله من داخل واتفقوا مع صاحبهم إذا قتل الإمام أذن لصلاة الصبح فيضعون السلاح في أهل المدينة وتهيؤا لذلك واستبشروا بنيل المطلوب فلما جاء الليل وقضا الإمام ورده من الصلاة وغيرها من نظر الكتب وكان من عادته إذا فرغ من الصلاة أخذ كتابا ينظر فيه ثم عمد الإمام تلك الليلة إلى زق منفوخ فالقاه على فراشه وألقى عليه رداء أبيض وأخفى السراج وتنحى ناحية لما وقع في نفسه من الريبة فلما سجى البيت وهدى وسكنت حركة الإمام ظن أنه نام فتح التابوت وخرج فتأمل البيت فظن أن الزق هو الإمام فضربه بالسيف وظن بالفوز والظفر بالبغية فأخرج الإمام السراج وسقط في يده فقتله الإمام وكان شجاعا بطلا فرده في تابوته فتسمعوا للأذان عند الصبح فلما لم يسمعوا علموا أن صاحبهم لم يفعل شيئا فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الإمام وصاحبهم وهل سمع أذانا أو شيئا فاجتمعوا إلى الإمام وقالوا اتفقنا ونريد تابوتنا قال اذهبوا إلى موضعه الذي تركتموه