كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وردوا تيهرت في عشرين يوما وانضوا رواحلهم وأعجفوها فنزلوا عنها وكانوا يسوقونها سوقا فلما وصل تيهرت بمن معه دخل على الإمام عبد الوهاب فسأله الإمام رضي الله عنه عن إمام ولي بشرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة فأجابه شعيب أن الإمامة صحيحة والشرط باطل وسأله هل يتولى الإمامة رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم فأجابه بجواز ذلك.

ثم أن شعيبا خرج فتوجه نحو أبي قدامة وأصحابه فأطمعوه في الأمور قيل فندم على فتياه التي تقدمت فوازر بن فندين على الإمام فخرج من كان ينظر إليه من النكار من المدينة إلى الجبال والمنازل فأكثروا التناجي ثم اجتمعوا بكدية فأظهروا إنكار أمامة عبد الوهاب ولذلك سموا نكارا وسموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمام ثم أكثروا دخول المدينة بالجماعات فكلم بعض المسلمين الإمام أن ينهاهم فنهاهم فلم يشتغلوا به فكلمهم في خروجهم من المدينة إلى المنازل وجبال المدينة فقالوا هذه مدينتنا وتلك منازلنا فإن عصينا في خروجنا من المدينة انتهينا ثم صاروا يدخلون المدينة بالسلاح فنهاهم عن إمساك السلاح فقالوا أن كان معصية تركنا وخاف من غدرهم فأمر أهل المدينة أن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم فلما لم يجدوا غفلة أرادوا أن يكيدوا الإمام فيقتلوه فتكا أو غيلة.

قال أبو زكريا بلغنا أن جماعة منهم تواثقوا على غدر الإمام رضي الله عنه فالتمسوا الحيلة في الوصول إلى ذلك فأداروا الرأي

١٤٨ / ٥٧٧