السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤فأخبر جده بقولهم فاستثبت فصح عنده أنهم قتلوه فأرسله إليهم في عسكر فقاتلهم فهزمهم الله ولم يطيقوا إحصاء القتلى فنظروا في أقل الأسماء فوجدوه هارون فأحصوا ما قتل ممن اسمه هارون فوجدوا ثلاثمائة فأوهن الله شوكتهم لعله لما قدم عليهم أبو أن يدفعوا له القتلى أو ناصبوه الحرب فبدؤه بالقتال وإلا فالمشهور من سيرته أنه لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح ولا يبتدئ بقتال ثم تحركت عليه قبائل البربر وكانوا على مذهب واصل بن عطاء أعني معتزلة وذلك أنه لما وقع ما وقع بين الإباضية من انشقاق العصا وكثرت القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم فأعتذر الإمام عبد الوهاب إليهم عادته في عدم المبادرة إلى البسط وسفك الدماء مرة بعد أخرى فما زادهم ذلك إلا شغبا وكانت فيهم أبطال وكان زعيمهم وحاميتهم ابن قائدهم وسيدهم فبرز إليه عبد الوهاب في عساكره فال أمرهم إلى القتال فكانت بينهم وقعات فلما رأى الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل إلى جبل نفوسة وإلى عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام وقيل مائة بطل للمبارزة ومائة مفسر ومائة متكلم عارف بفنون الرد ومائة علام بفنون الحلال والحرام لأن الواصلية معهم عالم عيا من هناك في