كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

من بالجانب الآخر فانشقت فمات وذلك في يوم واحد فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوق أوليائه. وقيل أنه مكث في الجزيرة شهرا من غير زاد فصعدت إليه امرأته ليلة فوافقت وقت الإفطار فمال إلى أشجار الأرض يأكل منها من رمث وشيح فقال لها كلي فأكلت مما يأكل فصادفته أحلى ما أكلت فأخذت منه فلما أصبحت نظرته فإذا هو أشجار الأرض فقالت أبهذا عشت فقال لها نقي قلبك وافتحي يديك وأغلقي فاك يجعل الله لك كل عود طعاما أو عسلا وقيل إذا أتاه أبو خليل يأخذ عنه العلم عظم مجلسه وإذا أتاه أخوه عمرو بن يانس حقر مجلسه فعوذل على ذلك فقال تعليم أبي خليل لله وتعليم أخيه عمرو ليؤذي المسلمين فخرجا كما تفرس فيهما وكان عمرو بلاء على المسلمين وصاحب خلفا واحدث أحداثا على المسلمين ويتبع عوراتهم ويكاتب بها الإمام فبلغ ذلك في الإمام فكتب إليه أعاذنا الله يا عمرو من النزول بعد الطلوع ومن الترك بعد الاجتهاد ومن بغض المسلمين بعد محبتهم ومن نفاق تخفيه الأبدان ومن أشياء ليس لها تجارب فقال بلغوه الكتاب ولا أظن أن تدركوه حيا فوجده حامل الكتاب محمولا على النعش وقيل قسم عمره بين طلب العلم والزيارة والحج وقراءة العلم فعام للحج وعام يذهب زائرا إلى تيهرت عند الإمام وعام يقرأ العلم عند إسماعيل بن درار الغدامسي وعام يتعبد فيه في مشاهد الجبل.

قال أبو العباس: إن محمد بن يانس كانت له غنيمة لا راعي لها فكان

١٦٩ / ٥٧٧