كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أبا المنيب قد فتح زق زيت فتركه وأغاث الرجل فخلصه من أعوان السلطان ورجع إلى زقه فوجده على حاله لم تنهرق منه نقطة، ثم أن الشرطة اقبلوا إليه وحملوه إلى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت فقال لم يسعني في ديني حين استغاث بالمسلمين أن أتركه فقال السلطان لأعوانه أفبمثل هذا تأتوني ولولا هذا ومن كان مثله لم تطلع علينا الشمس فبهم أمهلنا الله فقال ابن يانس ما فعلتها لله قط فخرجت دنية ومن شدته في الأمر والنهي أنه وجد رجلا على باب الأمير له حاجة عنده والباب مغلق فأخذ يقذف الباب بالحجارة ويشتم أهل المدينة وكان شديد الغضب في الله معروفا بالحدة ففتح الإمام الباب واعتذر باشتغاله بغسل الجنابة وعصر لحيته فلما سكن عنه الغضب قال له الإمام وكيف تشتم أهل المدينة وأنا وأنت في وسطها قال إن لم نعمل بموجب الشرع فلا محيد لنا عنها وهذا من مناقب الإمام إذ تحمل لرجل من رعيته مثل هذا لله وقيل أنه ضرب ثلاثة إخوة على الخط فدخلوا عليه ليلا فضربوه حتى أضعفوه فلم يطق إتيان المسجد وعلم أهل المسجد أنه لا يحبسه عنها إلا الأمر العظيم فدخلوا فسألوه فأخبرهم بما فعل به فأرادوا الانتقام منه فمنعهم مخافة أن ينتصف لنفسه فساروا صبيحتهم إلى أشغالهم فأخذ أحدهم يسقي الغنم فسقط في البئر فاخرج ميتا فصعد آخر إلى قنة جبل يجني الكبار فوقع من أعلاه وقعد الثالث في بيت فانتفخت بطنه فعظمت حتى لا يرى أحد القاعدين

١٦٨ / ٥٧٧