كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

أبا مرداس في الشدائد ينفق ماله على الضعفاء وكان يقعد على طريق رجوع الخدم ورواحهن من الاحتطاب فيعطيهن قبضة قبضة من دقيق مبلول بماء يسمى الصميت ويسمى أيضا بعرف بعض البلاد البسيسة حتى نفد ما عنده ثم صار ينفق الحشيش فلما يبس صار ينزل إلى تيج فيحمل القطف من السباخ فلما يبس بالقحط صار يحفر عروقه ويطبخها فينفقها.

وكان له مسجد في كهف يتعبد فيه ويقول لولا أمور الإسلام ما أجازوا هذا الشعب إلى هذا الشعب وكان شديدا في الأمر والنهي ويتبع الأمراء يأمر وينهي ويشدد عليهم في أمور الإسلام.

وكان الإمام عبد الوهاب يقول: أحفظ أربعة وعشرين وجها تحل بها الدماء ولم يحفظ أبو مرداس إلا أربعة وشدد علي فيها وصاحب الإمام حتى مات، وصاحب أيوب بن العباس بعد رجوع الإمام إلى تيهرت حتى مات وكان مع أبي عبيدة عبد الحميد حتى مات ثم صحب العباس بن أيوب وقد كبر وانحني ويجر سيفه إذا مشى أمام الجيوش وكان قصيرا.

ورأيت فوق مصلاه الذي في الكهف أثر قدم على صفاة ملسا وكان في طريق واشتهر عند العامة إن ذلك أثر قدمه تحول ثلاث مرات يتبرك الناس بها إلى يومنا هذا. وقيل تكلم حين لاقوا خلفا باني اطمع الجنة لمن مات في وجهتنا هذه إلا القاعد على فراش حرام أو القاتل النفس أو الأكل مال غيره ظلما وله منها مخرج أن تاب ورفع نفسه عن المال والفراش وليقد نفسه لأولياء المقتول وإن لم يجدهم

١٧٣ / ٥٧٧