كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

أطيب واقل ماء فإن وجد فيها ما يكفيهما أخذ منها وإلا أخذ من الأخرى وإذا أراد أن يكسيهما أخذ شقتين فيخلطهما ثم يكسيهما.

وفي السير تلف له أربعمائة دينار فقام إلى الصلاة ولم تخطر بباله حتى استكمل صلاته.

وفيها دخل أندر اليتيم، فسافر إلى الحج فوجد في كرزيته حبة شعير فحفظها حتى رجع فأعطاها له.

وفيها أرسل أمته تستسقي فاستبطأها فخرج في طلبها فوجدها استراحت وأخذها النوم. وجعل سراويله تحت رأسها وأخذ القربة خشية أن تستاحش من فقد القربة، فلما استيقظت وفقدت القربة وعرفت السراويل، قالت: هذا فعل سيدي رزقه الله الجنة.

وفيها عزل نفسه في بيت خشية الميل وقال لامرأتيه من أحب منكما أن تأتيني فلتفعل في نوبتها.

ومنهم أبو وزجمين وقيل ويسجمين وهو الصحيح وسيأتي أنه في زمان أبي عامر من ذرية عاصم فانظره هناك ذكر بعض أصحابنا أن شدة وقعت بجبل نفوسة وجدبا وبلاء وقحطا حتى اضر الناس وماتوا جوعا وتصوح النبات فصار هشيما فأرسل وزجمين إلى عاصم السدراتي ولده يدعو الله ويرغبه أن يغيث أهل الجبل ويرسل عليهم رحمته فلما بلغه قال له ارجع لم تأتنا الرحمة بعد ولم أر لها علامة فرجع وأخبر والده بما قال له فلم يزدد الأمر إلا ضيقا ثم أرسله بعد مدة فوجد في غنم عاصم مرضا فقال نعم الآن جاءتنا الرحمة فدعا الله لأهل الجبل فرجع ولم يصل أباه إلا والأودية هرير والأتلاع شرير وقد دفع له عراق لحم نضيج يرفعه لأبيه من تلك الغنم فدفعه لوالده فقال له على ما أفطرت قال على عروق الأشجار وقشورها

٢١٩ / ٥٧٧