السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨يتعلم أبو خليل وعمرو بن يانس عنده وكانت زوجته بهلولة ممن وافقه وطابقه علما وعملا وحسن عشرة.
وفي بلده بعده غزالة أمة وقيل عنها قبل أن تُجلب من السودان إذا أكلت الدم قاءته ولا يثبت في بطنها، فلما جلبها مشتريها إذا جعلها قبل أن تسلم في سلسلة مع العبيد خشية الإباق، فإذا سمعت القراءة قعدت على نفسها وبركت على ركبتيها واستمعت وأسلمت، فاشتراها رجل من أهل ويغو فكان دأبها أن تخدم مولاها بالنهار فإذا نام ونام عياله انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير في تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحيى بن أبي العز براء بين واو وزاي بعدها ياء وراء وفاء وبينهما نيف وعشرون ميلا أكثره صعود وهبوط وعقابي وجبال فإذا انقضى المجلس رجعت فتأتي مصلًّى لها في كهف معلوم فتصلِّي وتجد مصباحين يقدان لها فإذا كان آخر الليل أتت أهلها فأيقظتهم للصلاة ففطن لها سيدها فأعتقها وتمادت على فعلها وتجد بعد العتق مصباحا واحدا.
ومنهم أبو الحسن التويغتي وهو من السادات الأخيار جمع علما وفقها وعمل بهما وحج على أتان له سبع مرار وكلما قدمت نهقت فيضحكوا فيقول ما أضحككم وقد أقامت عليكم الحجة.
وفي السير إذا أصبح اشرف على الجبل فيقول هل من ماء يا وارد فيقولون نعم فيحمد الله ويتلو ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ الآية وضجر الوارد من سؤاله فأجابوه يوما بلا فنظروا إلى البئر وقد غار ويبس ولم يبصروا إلا صلصلة الطين.
ومنهم أبو يوسف حجاج الويغوي.
وفي السير كان رجلا صالحا وله امرأتان تكلف تمام العدل بينهما وفي البلد بئران احدهما