كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وأحكام بيوت الأموال وعقد تقدم القضاة وأحكام المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق إنما يلي أمرها نفوسة الجبل. فلما اجتمعت الكلمة بعد اختلافها على محمد بن أفلح لعلمه وورعه كان أول شيء نظر فيه التماس قاض عدل يصلح لأن يقلد أمور الإسلام فأشاروا عليه بتقديم الشيخ التقيِّ العالم النقيِّ محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ وكان وقافا شديدا في دين الله حازما لقمع المظالم والمناهي آمرا بالمعروف ثم عزل نفسه لمنكر بلغه بعد أن أحسن السيرة وأظهر الحق وتجردت نفوسة الجبل لإصلاح الأسواق وقمع الفساق لأن نفاقهم نجم مدة الفتنة وظهر فسادهم وعظم ضررهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون منار الحق فأصلح الله الفساد على أيديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة ومنعوا الحمال على دابته أن يحمل عليها فوق طاقتها وانقطعت مادة الفتنة وعمرت المساجد وكانت خلافته نحو الأربعين وعمره نحو المائة قال ابن الصغير رايته يوما بمصلى الجنائز ينتظر فراغ دفن جنازة من وجوه الناس أبيض اللحية والرأس ربعة وضعت له وسادة من جلد قال كان إذا جلس لا يتكلم أحد في مجلسه إلا أن تكون ظلامة ترفع قال وكان زاهدا ورعا سكيتا وإذا جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من ادم وله سارية تعرف به يجلس إليها وجمع العلم والعمل وألف كتبا كثيرة قال أبو زكريا إن محمد بن أفلح اجتمع المسلمون فولوه على أنفسهم ولم يكن منهم في توليته اختلاف وبلغ في العدل والفضل غاية عظمته وكانت نفوسة لا تعدل بولايته إلا ولاية جده عبد الرحمن رضي الله عنهما

٢٢١ / ٥٧٧