السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩دينارا فجاء صاحب الوديعة فردها له الشيخ فباع الثاني فاشترى به ما حمل على الثالث فرجع إلى أهله على أحسن حال والشيخ لم يتسلف إلا بإذن صاحبها فتلك عادة وكان قاضيا ولا يمنعه القضاء من فعل أشغاله لقوة ذكائه وقلة كبره وهو النهاية في الفتيا بوارجلان وله مصلى معروف بإجابة الدعاء.
ومنهم أبو سهل الفارسي رحمه الله.
قال أبو العباس غلبت عليه هذه العزوة الفارسية وليس بفارسي وإنما هو نفوسي ولاشك أن أمه رستمية من بيت الإمامة فغلب نسبها عليه واشتهر وقيل بل هو رستمي أبا وأما وإن أباه بعض ولد ميمون بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليهم.
قال أبو العباس الغالب من أحواله إهمال الدمع والتلهف على فائت ليس له رجوع فجعل هجيراه مراثي الدين وأهله والبكاء عليه بوابل الدمع وطله فدونت الدواوين من كلامه قال: وعن أبي زكريا يحيى بن أبي بكر إن رجلا من العرب من موالي لواتة قنطرار يسمى سعيدا طلع إلى البادية فانتهى إلى موضع أبي سهل بمرسى الخرز وقيل بمرسى الدجاج بجزائر بني مزغنان قال فأكرمه وسأله عن أهل الدعوة فدون لهم اثني عشر كتابا وعظا وتذكيرا أو تخويفا نظما بلغه البربر وكان يحسنها إذ هو ترجمان الإمام أفلح والإمام يوسف وفيه جمل من تواريخ أهل الدعوة فاختلس النكار شطرها فاحترق الباقي حين أخذت قلعة بني درجين ولم يبق إلا ما حفظ من ذلك فجمع ما تحصل في الصدور فكان أربعة وعشرين