كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

يحيى فكان حاكمين في أهل زمور قال أبو محمد يحب نفوسة ويبغض جماعة منهم وابنه أبو يحيى يحب الجميع وأبو داود بعكس جده وكان أبو محمد إذا قام من مجلس القضاء أكل ما حضر وأبو يحيى يأكل ما خبزوا وربما استطرف وأبو داود يأكل اللحم والقمح وتمر فزان في أكثر أوقاته وكانت أيام أبي داود مباركة على نفوسة بدعوة الشيخ رحمه الله وقالوا ما جاوزت أيام أبي داود على نفوسة قط وفي أيام أبي يحيى هدم قصر إدرف استحشد له مجدول بن يوسف الطرميسي ألف فارس من زناتة وأخذ العلم عن يحيى بشر كثير منهم أبو يوسف وجدليش بن في وأبو سهل وغيرهم.

ومنهم أبو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي رحمه الله تعالى.

قال أبو العباس العالم الفقيه الفاطن النبيه اليقظان الذكي ذو الجهادين الأكبر والأصغر والاجتهادين المصلى والدفتر الورع الزكي وكانت قراءته على الأئمة بتاهرت وقال له ابنه أوصني فقال ما أراك تقبل يا ابن الردية فتردد في ذلك ثلاثة أيام فلما رأى جده قال لا يكن ندبك الناس إلى الخير أوكد من ندبك نفسك ولا يكن غيرك اسبق إلى الحرث منك وكن للناس كالميزاب وكالسيل للأدران وكالسمار للماء وقصده رجل من دمر في مجاعة يطلب ما يتبلغ به قال له عرفني بأرخص ما في السوق فأعلمه برخص الجمال فاقرضه الشيخ أربعة وعشرين دينارا من وديعة فاشترى ثلاثة أجمال فأحسن رعيها ومرعاها فحسنت حالها فأمره ببيع احدها فباعه بأربعة وعشرين

٢٨٨ / ٥٧٧