كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

مقالتهم على العالم أن ينظر للجاهل ويدله على ما فيه سلامة دينه ودنياه.

وكان يصلي بجماعة أكثرها أهل خلاف ممن يرى القنوت وكان يقنت بآي القرآن وقيل الفاعل لذلك فتوح.

وتوجه مشايخ إفريقيا إلى طرابلس واتفقوا أنهم لا يتكلمون إلا بقول واحد في المسألة فدخلوا جربة فحضر شيوخها مجلسا جمعهم فوقع الكلام على الثياب التي صنعت مما انبتت الأرض فقال الجميع لا تطهر إلا بالغسل إذا نجست وقال أبو محمد تطهر بما به تطهر الأرض فنبهه بعض أصحابه على ما وقع من الاتفاق فأبى من الرجوع وكان أبو مسور حاضرا فقال العالم مثل الأجدل إذا حلق ضرب.

قال أبو العباس إنما نبه بعض أصحابه واعلمه بان اتفاقهم هو الصواب. وصحبه إلى الحج الشيخان مطكداسن وعبد الله بن الأمير ومعه اثنا عشر جملا فدعا يوما الشيخ مطكداسن يعينه على ارتحالها قال ليس ذلك من شأني قال وما شانك إذا قال الدواة والقلم وحسبك إني كتبت أحد عشر كتابا في عشرة أيام فلما بلغوا مدين رأى أبو محمد رجلا يطفف الكيل فلطمه قال أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين فرفع المضروب رأسه فقال فينا والله نزلت يا مغربي وإنما نبهه أبو محمد بالآية لذلك فلما قضوا مناسكهم ورجعوا إلى بلادهم جاء لتهنيتهم الشيوخ فقال الشيخ عبد الله بن مانوج للشيخ عبد الله بن الأمير لعلك أصبت في سفرك بشيء قال قد سلمني الله وعافاني قال ابن مانوج أود لو احتسبت بشيء تصاب به فأصبح له أحد عشر جملا موتى

٢٩١ / ٥٧٧