السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥واستحق عنده بعض أهل إكراين الأدب فجعل السلسلة في عنقه فطلبوه أن ينزعها فقال لو أمكن لي أن أترك رباط يوسف بن عبد الله بمائة دينار لأعطيتها ولكن الحق أولى.
وصادف بعض تلاميذه جماعة من أهل تندنميرت يلعبون العرس بالدف فأراد كسرها فامتنعوا فلما بلغ الشيخ أخبره وسار إليهم وأنزلهم في السجن، وأكرمه وأصحابه رجل فأمتنع بعض تلاميذه من الأكل تورعا فغضب عليه أبو الربيع وقال لأبي محمد عبد الله التميجاري فليلحق بيته وهو رديف الشيخ على البغلة وقال له أبو محمد أن لم تأثم أنت فلا يأثم هو فطأطأ الشيخ رأسه حتى قرب قربوس السرج.
وعادته إذا صلى العشاء الآخرة وأكمل ورده جعل للطلبة المجلس هونا من الليل ثم ينصرف إلى داره ومعه محمد بن زكريا البغطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه أحدهما حتى يفتر ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل وذلك أن كتبا أتته من فزان وضعف عن النظر والقراءة بالكبر ثم يقوم من المجلس مشتغلا بصلاته فإذا أذن وصلى صلاة الفجر أخذ في القراءة حتى تطلع الشمس ثم يجعل لهم المجلس فإذا افترقوا جلس للقضاء بين الناس إلى الزوال فيقوم فيشتغل بأمر الصلاة ولذلك قال بعض لا ندري متى ينام واجتمع المشايخ بدار بني عبد الله فتذاكروا عيوبهم وقال أبو الربيع لم أترك شيئا لعقت القضيب والورق ثم قال الله على ألا آخذ الزكاة وأرسل إلى أولاده في إبناين أن يشتروا الشعبة بأربعمائة دينارا ويبيعوها من غيرهم فحملوا له الأربعمائة