كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

من إنكار غير الصواب وقبول الحق والسداد.

ومنهم أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي ممن تكشف عن قبح الدنيا فلم يخطبها واطلع على غدرها وحذر منها وشمر عن ساق الجد أن يحاربها.

وذكر عنه أنه يمسح في الاستجمار بعد زوال الأثر بسبعين حجرا وقال لو أخذت الحجر الآخر من الحجار التي مسحت بها لم أبال أن أصلي به.

وعادته التنفل في المنازل لإحياء الدين وتقوية الضعفاء وتعليم الجهال وتنبيه الغفال، وربما مكث في ذلك زمانا لا يرجع إلى أهله. وتحضر العجائز والنساء مجالسه، ويحملن الصوف ويعملنها، فنهاهن عمل شغل الدنيا في مجالس العلم، فتأخرن فرخص لهن رغبة في إتيانهن. وشدد في لباس الوقاية على النساء حتى ظننت أن أراها معلقات في السدر فلم يمتثلن وقال انفض ما تعلق بي من حوائج البيت إذا أردت الخروج كالبراغيث فإذا رجعت رجعت.

وفي السير أنه قال لم أبدل مع من سار إلى الحج إلا حجة الفريضة. وقال لأصحابه على طعام صنع لهم لوجه الله كلوا فإن كنا أهلا له عند الله فنحن أهل لأكثر منه وإن كنا على غير ذلك فسواء علينا أأكلنا أو تركنا وشيع أبا الخطاب وسيل بن سينتين وفي بعضها سنتين حين سافر إلى الحج حتى نزل بجبل إجريجن فقال لأبي الخطاب أوصني قال أوصيك بتقوى الله يا خيران فتوادعا وافترقا ثم رجع أبو الخطاب وقال تذكرت كلما لو لم أتذكرهن إلا بعد ما حال الماء بيني وبينك لرجعت عليك بقيام الليل صل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور وصم يوما شديدا حره لحر يوم النشور وتصدق بصدقة

٣٠٩ / ٥٧٧