السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨رمته أمه في صغره برغيف وقطعة لحم وقالت له الحق أهلك فقال لها أبو هارون بمثل هذا يضرب الحبيب حبيبه وعليه قال أبو هارون لأبي على الكباوي فراستي فيه يكون خيرا منك فكان الأمر كذلك.
وفي السير تصدق بماله وعلمه وصحته لأنه نحيل الجسم ضعيفه وكان الناس يتسابقون أن يقبل منهم الزكاة وله علامة قدر عولته لعامته فإذا بلغ العلامة سد المصب وأبى من القبول ويقول لا تجعلوا لي ما يضرني ومر به رجل ينزع الحجارة من الأصل وقال بنفسك يا شيخ قال لم يكن ذلك رغبة وحرصا على الدنيا لكن سمعت أن من رفع حجرا واحدا من الأصل فله ألف حسنة وكان أبو زكريا بن أبي عبد الله يأتيه يستفتيه حتى جعل طريقا في الجبل فلما مات حضر جنازته قال السلام عليك يا كباوى الآن صرت كسائر المنازل.
ومنهم أبو محمد ونتين الوريورى شيخ العلم والتحقيق والحائز قصب السبق في البحث والتدقيق سأل أبو نصر زار بن يوسف أبا محمد الكباوي وتقدم أنه أستاذه وشيخه عن امرأة رأت ثلاث علقات كل يوم علقة وأجابه بأن ذلك يكون وقتا للحيض ثم جاز على أبي محمد ونتين الوريوري فسأله أيضا عنها وكان وقت مقيله وأخبره بجواب الكباوي فلبس ثيابه ومضى من حينه مبادرا حتى أتاه فقال ما تقول فيمن وقعت من أنفه علقة دم أينتقض وضوؤه قال لا قال وإن وقعت أخرى قال لا قال فإن وقعت ثالثة قال تب أيها الشيخ وكانوا رحمهم الله يسارعون إلى الخيرات