كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣١١

أبي عبيدة بالبصرة يعني أبا هارون الجلالمي فرجع وتعلم عنده.

وكلفه أخوته أن يعمل معهم الشغل قال: ((أي شغل ثقل عليكم)) قالوا: ((مؤنة جملين)) فأخذهما وجعلهما في مغارة على طريقه وسد عليهما إلا موضع يرمى لهما منه ما يأكلان وكان ينزع الحشيش في غدوه ورواحه إلى المجلس ويرمى لهما فلما أراد إخراجهما أخرجهما بعد أن هدم من كثرة سمنهما. فأخذ العلم عن أبي هارون وأخذ عنه خلق كثير منهم أبو محمد خصيب بن إبراهيم واسم أبي يحيى زكريا بن يونس وأول مسألة أخذ من أبي هارون قال سألته أني رعفت ولم أغسل أنفي وتوضأت قال نجست ونجست ثيابك وكان أبو حسان حاضرا فسأله عني قال ولد أبي القاسم قال أرجع ياولد خليلي فرخص لي أن تجزيني الضربتان الأولتان لغسل الدم والثالثة للوضوء.

وسافر مع أبيه وأمه إلى الحج ثم حج مرة ثانية فطاف بالبيت فلما تم أخذ رجل بيده فأخرجه من الناس فسأله عن علي فقال فارس المسلمين قاتل المشركين وابن عم رسول رب العالمين وله فضائل قال فضائحه أكثر من فضائله فسأله عن شيوخ الجبل كأنه معهم نشأ فسألني عن أبي معروف قلت مات قال ثلمة لا تنجبر إلى يوم القيامة فمر بي إلى أصحابه فإذا أحدهم مريض وهم يختلفون عليه في حوائجه كالنحل وهم تسعة وثلاثون رجلا وراودوني أن يتموا بي ويخرجون شراة فاعتللت بأمي فلما رجع عاتبه المشايخ وقالوا وجدت باب الجنة مفتوحا ورجعت ثم رجع فأخبر بأنهم استتموا بامرأة فخرجوا فقاتلوا زمانا ثم قتلوا وأبو يحيى من يتامى مانو

٣١١ / ٥٧٧