السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣١٢وفروعه يحيى بن يونس وسليمان بن ماطوس وأبو هارون وجدوره أبو القاسم وأبو محمد ونحوهما ومن ورع أبي القاسم أن أرسل بعض ولده إلى مديانه فسقاه لبنا فأعطاه درهما ثمن لبنه وأخذ من آخر دينارا وافيا وله عليه ناقص فرد له ما بينهما وأبى من إمساك ما بينهما وسافر أبو يحيى إلى بلاد السودان فألفى ملكهم ناحل الجسم ضعيف القوى قال له ما بك قال خوف الموت قال أبو القاسم فأخبرته عن الله وصفاته سبحانه والجنة والنار والحساب وما أعد الله للمطيع والعاصي فكذبني وقال لو صح عندك ما تقول لما بلغت إلينا لطلب الدنيا فما زلت أذكره نعم الله وآلاءه حتى أسلم وحسن إسلامه وقد أعطي قوة وقد قيل ينقل التراب من خلفه إذا عزق سبع ثيران ومات في قافلة رجل فرسطائي وفي القافلة أبو يحيى وأبو هارون فأخذ أهل الرفقة خليفة لمال الميت فأتى أبا يحيى أستاذه وشيخه مسرورا حيث لم يكن خليفة قال له انك قد وحلت إذا وإنما نجونا بحضورك فرجع مبادر إلى رحل الميت فإذا الخليفة بادر طبخ عصبان الميت في برمته فنزع الرحل منه وباع البرمة بما فيها.
ومنهم أبو سليمان داود التبرستي.
وفي السير كان رجل ورع ذو براهين وكان أهل تبرست على التلاشي والدبران من زمان أبي مرداس إلى زمانه لعدم وفاقهم أبا مرداس فعلموا من أين أوتوا فعظموا منزلة أبي سليمان وساعفوه ووافقوا خلقه فيما يأمر أو ينهي فظهرت عليهم بركاته وأثرها من هناك.
وقيل إذا أوتى بطعام فيه شبهة انغلق فاه وفي السير