كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

هذا الدين فقال أنتم خير الأديان.

وكانت زيديت بنت عبد الله الملوشائية قاعدة مع النساء وقد اجتمعن لعمل الصوف وأخذن يغنين فوعظتهن وزجرتهن وذكرتهن أمر المعاد والحساب والقبر والموت بكلام بالبربرية له وزن وحلاوة.

وأما أطيل فخرجت لتعمل الصوف عند مجمعهن فسمعت هاتفا ولم تر شخصا وقد أمرها بالرجوع إلى بيتها ونبهها ما في ذلك من الخير وكانت يتامى بجنبها وطبخت رأسا لعشاء أهل بيتها وعودت اليتامى صلتها ولم يحضر العشاء حتى ظنت أن اليتامى قد نامت فأرادت أن تحفظ سهمهم إلى الصبح فهتف بها ونبهها أنهم ينظرونها فحملت لهم سهمهم فأدركتهم يقتسمون ما تأتيهم به فأعطتهم ذلك كما قسموه أولا.

وأما أم ماطوس فحقها أن تذكر مع شيخها أبي محمد خصيب وكانت بكرا وأرادت العلم وبلدها جار إصرا فإذا جنها الليل ونام الناس أخذت مزراقا في يدها وذهبت إلى أبي محمد التمصمصي فتحضر المجلس فإذا افترق رجعت وتجعل مزراقها في زيتونة فسمع أخوها وصار يغلق خلفها وينام على الباب فكانت تتركه حتى ينام فتفتح وتغلق خلفها فإذا رجعت دخلت وأغلقت ثم تزوجت بعد ذلك في أميتيون قالت أعطاني أبو محمد أصلا لمسائل الحيض أنتسب داخل الستين وأترك خارج الستين يوما ومرت إلى تندوزيغ لتحضر المجلس فولدت بنتا فإذا أثقلت عليها قالت ألست ولدت في المجلس فتترك ذلك وذهبت مرة ليلا إلى إجناون لتحضر المجلس وبينهما قرب عشرة أميال ومعها أمتها ورأت أمامها جماعة كأنما عليهم ثياب بيض ومكث عندها كوز زيت سنة تجعل منه

٣١٧ / ٥٧٧