كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

إذا أجَّر نفسه للحصاد تسابقت الأجراء جنبه لكثرة حصاده وعزق فدادينه بزج رمحه وغرسها ويحفظ الغرس بالماء ومن مر من أهل فرسطا إلى السوق يشرب ويتوضأ للصلاة ويختم القرآن كل يوم وهو يعمل أشغاله. وبات [في] تمنكرت فخرج الناس من المسجد وهم لا يعرفونه فأستفتح يقرأ وكان حسن الصوت فرجعوا وأتوه بطعام فأبى أن يأكل قال لو كان طعامهم لله لكان قبل.

ومنهم أبو موسى عيسى بن زرعة النفوسي الملوشائي كان سخي الكف تعلم العلم في داره لكثرة من يغشاه من المشايخ ويمكثون عنده ومن عجائبه إن لازم الفراش مرضا مدة دهره إلا أوقات الصلاة فيزول عنه ما به فيصلي قائما ثم يعود إلى حاله وفتح كوة من بيته تقابل موضع قعوده ونومه يعطي منها الفقراء.

ومنهم أبو محمد عطية الله الملوشائي وكان برا تقيا مشهورا في الخير نقيا وهو صاحب الرؤيا المشهورة في الكتب رواها غير واحد قال رأيت رسول الله في المنام قال لي اختاركم الله على سائر الأديان يعني المذاهب فقلت ربح البيع يا رسول الله لا نقيل ولا نستقيل. ورآه بعض الشيوخ قاعدا في مجلس عظيم وأهل المجلس يسألونه عليه السلام وفي مقدمة المجلس أبو محمد عبد الله بن محمد المجدولي وأبو يوسف الأمليلي وأبو يوسف الأرجاني ومقام رسول الله مشرف عليهم في هيئة حسنة وتحته ثلاث درجات قال فجزت وسط المجلس وهمتي الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسكني أهل المجلس ولم أشتغل بهم فجزت حتى وصلت الدرجة الأولى أو الثانية فمسكوني فسالت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن

٣١٦ / ٥٧٧