السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣يثبت الإساءة لله فزال غضبه فطلبته العفو فعفا عني، فخرجت فأرسل إلي بثياب نفيسة وأمر بنزع الأغلال والأضمار فأرادوا أخذها فأبى أبو نوح وقال مال مولانا نأكله حسن فبلغه ذلك عني فزاد في إكرامي وكان يرسل إلي مرة بعد مرة فدخلت عليه مرة وقد أرسل فسألني عن أبي خزر أين هو فقلت لا أعرف فقال تأتي به دراهمنا حيث كان فقال أنخشى أمره؟ فقلت إن أعطيت الأمان للناس في بلادهم لا تخشى أمره وإلا خشي أمره فرآني نصحته فبعث في أقاليم الوهبية كلها بالأمان.
وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف عن أبي يعقوب يوسف بن نفاث أن أهل الدعوة إلى يومنا هذا في ذلك الأمان وحدث إبراهيم بن أبي إبراهيم إن أبا تميم أمر الخازن أن يملأ كُمَّ أبي نوح مالا دراهم ودنانير وكان الخازن يجعل فيه وأبو نوح يرخي كمه حتى كاد لا يقوم به فأخبر أبا تميم فأرسل خلف أبي نوح عينا ينظر ما يفعل بالمال فلما برز إلى باب القصر صار يقبض من المال ويعطي المارة حتى بقي القليل فرجع الجاسوس وأخبر أبا تميم بأنه مجنون لفعله بالمال ذلك قال أبو تميم هو منتحل الرياسة ولا جنون به.
وكان أبو تميم من العلماء وعادته يجمع علماء الفرق يتناظرون بين يديه وكان أبو نوح غاية في العلم والفصاحة والرد على من خالفه وارتفعت بذلك درجته عند أبي تميم وسئل أبو نوح ما الدليل إن لهذه الصنعة صانعا وأجاب جلساؤه بأجوبة غير مرضية قال أبو نوح فرأيت أبا تميم كأنه يريد الجواب وتأدب أبو نوح فقال جوابك مفهوم من سؤالك لأن الصنعة بنفسها دليل الصانع ولا صنعة بغير صانع.
وذكر بعض المعتزلة بين يديه يوما أن أسماء الله متغايرة كزيد وعمرو