السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢فألهمني الله وتذكرت الكتاب الذي كتبت إلى بني أمية فخفت أن يكونوا أخذوها وأرادوا استخراج خطي فأخذت الجلم وقطعت ما كتبت ثم بدلت خطي ثم بعد ساعة دخل اليهودي وأعطيته الكتاب فجمع الكتاب والوراقين فقاسموا بين الخطين فاتفقوا أنه ليس بخط يد واحدة إلا واحدا قال الكاتب واحد وبدل الخط فتركوا قوله وأحضر أبو نوح وهو في القيد والأضمار وأبو تميم في قبة حمراء على سرير أحمر ولباس أحمر وحوله رجال بأيديهم الحراب فهاله ما رأى وآيس من الحياة وسلم عليه وأطرق أبو تميم مليا ثم رفع رأسه فقال ياسعيدا حقا كاتبتم فينا بني أمية قال له أبو نوح أن تقبل حجتي ويرفع عذري تكلمت وإلا فمولانا يفعل ما يشاء قال بل يقبل عذرك وكان أبو نوح فصيح اللسان كثير البيان قال كيف نكاتب بني أمية ونأمنهم وقد علمت ما بيننا وبينهم يوم الدار ويوم الجمل ويوم صفين وهم الشجرة الملعونة التي ذكر الله في القرآن فلما سمعه أبو تميم سره وتبسم وانطلق وجهه فدفع إلى الكتاب الذي كتبت إلى بني أمية فقال أنت كتبت هذا الكتاب فقلت والله ما هذا كتاب كتبته بيدي فاختلفوا في يميني فطائفة قالوا جعل ما زائدة وقال بعضهم لا يفطن لمثل هذا فقال أبو تميم لو صادفتني يوم باغاي أتتركني لغيرك قال أبو نوح لا فصدقه في جميع ما قال قال أبو تميم إن القيود دخلت في رجلك بالعلم ولا تخرج إلا بالعلم قال أبو نوح: عسى الله أن يجعل ذلك كفارة لذنوبي فغضب وقال أفنحن مسيئون فيك؟ قلت ليس في ذلك ما يدل على إساءتك ألا ترى أن الله يبتلى عباده فيصبروا فيؤجروا وليس في ذلك ما