كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

منزل فارسا تكتفي بذلك وتأتي على كل من حاربك وانتقل إلى مصر ومعه الشيخ أبو خزر فلما بلغوا عظموا درجة أبي خزر وحسده الوزراء والصحاب فطعنوا فيه وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ وقيل عدل عن اتباعك فقال له لم نسلك طريقك للحديث إذا غابت الثريا لا يدخل الزرع إلا ثلاثة ساقيه وواقيه أو ناقيه ولست بواحد منهم وأنت واقيه فتعجب من حسن بداهته وقال لأصحابه ألم أقل لكم لا تقدرون على يغلى؟. وسمع أهل مصر بأن أبا تميم أتاهم بعالم المغرب فاجتمع فقهاؤها على امتحانه وهابوه فاتفق رأيهم على أن يصنعوا طعاما فيأكلون قليلا فيقومون فإن قام لقيامهم طمعوا فيه وإلا فلا طاقة لهم به فاحضروا الشيخ للطعام فأكلوا قليلا وتأخروا ولم يشتغل بهم حتى قضى حاجته فهابوه وتركوا معارضته وحسنت أحوال الشيخ بمصر واقتطع له أبو تميم ديارا وضياعا وأموالا وقال ما همني إلا ذهاب مسائل الرخص ولكن أفمن الجنة لمن عمل بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ومن خفض عيشه ورغده يتمنى عشرين من طلبة أهل الدعوة يتعلمون عنده ويتحمل بما يحتاجون من اللباس والطعام.

أبو زكريا عن أبي الربيع عن أبي عبد الله بن أبي بكر عن أبي نوح أنه قال ما أورع أبا خزر وما أجمعه لخصال الخير من العلم والعمل والحلم والفراسة وعادته إذا صلى الصبح بالناس استفتح بالقرآن ثم يتنحى ناحية يتضرع لربه حتى تطلع الشمس، والتقى بنو يفرن وبنو واسين في حرب وانهزمت بنو واسين فبلغوا الحي وأخذ بنو يفرن في السلب وأدرك بعض السلابة

٣٥٥ / ٥٧٧