كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

وزاره بعض أصحابه في حالة رثة وعهده به في حال سنية فسأله لم صار إلى هذه الحال قال نحن في زمان من فقد دنياه فقد آخرته ومن قبلنا إذا فقد دنياه لم يفقد آخرته فالسعيد من احتاط لآخرته.

وقصده رجل من لمطة وتاب على يديه وتعلم السير وسلك سبيل الصلاح فصار من حاشيته وأرسله في غنمه بجبال بني مصعب وله معها غنم فغار عليه بنو غمرت فتبعهم يطلب ردها أو بعضها فضربه بعضهم برجله فتيبست رجله ولم يطق ردها إلى الركاب فرغبوا إليه أن يجعله في حل وكروا عليه فجعله في حل فلم تزل على حالها فقالوا له نريد بنية صادقة ففعل وانطلقت رجله فصاروا بعد ذلك يتجنبون أذاه ثم أغاروا عليه مرة أخرى ومعه غنم الشيخ فقال خذوا غنمي واتركوا غنم الشيخ فأبوا فكان عاقبتهم خسرا.

وعنه: مَثَل الجماعة كالخشبة والمستتر برأيه كالوتد يضرب في وسطها يعني تفريق الجماعة بسببه.

وأوصى بعض تلامذته عند وداعه: إن وجدت من تقدم في الأمور فاتبعه وإلا إن وجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البر والتقوى وإلا فإن وجدت من يقتدي بك فكن إماما وإلا فالزم الطريق وحدك وجانب الناس.

وكان بالساحل في جماعة يزور أهل الدعوة فتلقاهم بعض أهل المنازل وأنزلوهم وأكرموهم قال وكان معهم رجل ممن تطلب معي وأخذ عن شيوخي وعليه كساء حشمي وفي رجله قرق قلعي وعلى رأسه شاشية حمراء وفي يده مزراق ويرفعه ويضعه وعولت على هجرانه وزاد بأن أدخلنا بيتا وأدخل علينا أعوان الجبابرة فتضاعف غضبي وقدموا لنا طعاما فأكلنا جميعا

٣٩٠ / ٥٧٧