كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الشيخ أبي عبد الله فوعظهم وذكر على حسب ما جرت به العادة في مجالسه ثم ذكر لهم ضرر بني ورماز بالسالكين والمستضعفين في الأرض وأكثر القول فأجاب قائلهم بأن لا طاقة لنا وما عسى أن نقدر عليه قال الشيخ نقدر على أنفسنا فارتحل بأهله ونزل بفزان من قرى وارجلان فقام بها عاما فضاعت أحوال أريغ لفقدانهم أبا عبد الله وما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم فاجتمعوا أهل أريغ وأتوه وراغبوه في الرجوع فامتنع قالوا: ضيعتك أقبلت منفعتها وخيرها قال هي عندي مثل هذه الزيت، أَصِرْتُ فيكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان يقصدني العزابة من الأفق من طرابلس وإفريقية والزاب وقصطالية وغيرها فيقتلون بنواحي أريغ وعد عليهم أشياء قبيحة وأيسوا من رجوعه فرجعوا واجتهدوا في وجوه الصلاح وتعاونوا على البر والتقوى وتجنبوا الإثم والعدوان وقمعوا الطغاة فأتوه ثانيا ورغبوه في الرجوع فرجع.

وزاره الشيخ محمد بن سليمان النفوسي وهو هناك ورغب إليه أن يسير معه إلى وارجلان ليرى الناس ويرونه يتبركون به فامتنع واعتل بكثرة تخليط أهل وارجلان الحسن بالقبيح.

قال أبو زكريا وأبو العباس: زاره محمد بن سليمان النفوسي ومحمد بن عمرة اليروتني وكانا يدرسان الكتب في غيران بني أجاج فسألهما عن أحوالهما فأخبراه بأنهما يدرسان الكتب قال نعم ما فعلتم وقال من يدرس الكتب أفضل ممن يقرأ عند خمسة علماء مثل عبد الله بن الخير. وقال: من يدرس كتب اللقط مثل من يهيل أنواع التمر إلى غرائره وإن كتب أبي غانم قد أوضح فيه قول كل عالم وأجوبة الأئمة مخ الفقه.

٣٨٩ / ٥٧٧