كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

توجه إلى القيروان من عند شيخه أبي زكريا يتعلم النحو والإعراب وكان أهل الدعوة بنواحيها كثيرين، فقصد شيخنا فتعلم عنده ثم قال له أوصي بك إلى من هو أعلم مني، فانتقل بكتابه إلى الثاني فتعلم في أقرب مدة لما أعطى من الفهم، وسأله يوما الشيخ منصور بن الشيخ عبد الغني الوسلاتي المزاتي رضي الله عنهما عن لحوم الحمر قال: إنما يسأل أن لم يكن هو خيرا من ثمر نخلكم في أول ما شب قال الشيخ المنصور عجبا من فراسته.

وأخذ الكلام من أبي نوح سعيد بن زنغيل ودارهم معدن العلم قديما من أبيه وجده وجد جده على ما أظن وقد تقدم أبوه ولكنهم دونه في الشهرة ومات عام أربعين وأربعمائة.

ومن سياسته أن أبا تغلى سمع قراءة العزابة في غار آجلو الشرقية قال ما هذه البدعة فبلغ قوله أبا عبد الله فاتخذ قصعة من طعام طيب ومنادل حسانا وبطة مملوءة زيتا فأرسلها إليه قال أمسكها هي لك فجلس غدا في موضعه فسمع قراءتهم فقال ما في هذا البلد إلا كلام ابن بكر فمن كره فهذا في قلبه، لرمحٍ في يده. والرشوة لرفع ظلم أو دفع جور - قال جابر - في سبيل الله.

ورآه رجل بعد موته في النوم على حالة حسنة من اللباس والهيئة والمركب والجمالة.

ومنهم الشيخان القدوتان العاملان العالمان عبد الغني الوسلاتي وابنه المنصور وهما في السن والعلم كأبي العباس بن محمد وأبي عبد الله أبيه ابن بكر قالوا فهما قرينان لهما سنا وعلما، ووسلات جبل مشرف على القيروان وتقدم أن الشيخ المنصور سأل أبا عبد الله عن لحوم الحمر فأجابه بما تقدم وكونهما قريني أبي عبد الله وأبي العباس في العلم والسن كاف في الشهرة والتعريف بهما.

ومنهم الشيخ جعفر الوسلاتي

٣٩٢ / ٥٧٧