كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

وابنه الشيخ أبو زكريا يحيى بن جعفر كانا شيخين فاضلين عالمين قدوتين.

وروى أبو زكريا عن أبيه جعفر أن معنى قولهم التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة يصرف لمن هو قريب الدار وأما من بعد فلا. وجعفر ولد في آجلو وكان شيخا فاضلا ومات وابنه غائب فكان العزابة يكنسون الغار ويكنس أبو عبد الله معهم ويرفع معنا فقلت له: اقعد ياشيخ العزابة يكفونا ذلك قال لي: لا ترفع عني ذنوبي وكان يرفع قليلا فقلت له: ارفع إذًا كثيرا قال لي لو كان يؤخذ قولك لأخذ آنفا.

وعن الشيخ أبي زكريا ابن الشيخ جعفر ثلاث من الحكمة لو شئت كتبتها في ظفري: اتبع ولا تبتدع، اختفض ولا ترتفع، من تورع فلا يتسع.

ومنهم الشيخان الأخوان أبو يحيى زكريا وأبو القاسم يونس ابنا أبي زكريا فصيل بن أبي مسور اليراسني رحمهم الله.

قال أبو العباس: لكل واحد منهما سجايا جود كالسحاب وذكاء كالشهاب وحسن سلوك الطريقة وحفظ العلوم على الحقيقة.

قال أبو العباس ذكر أبو الربيع أن الشيخ أبا زكريا يحيى بن جرناز قدم طرابلس زائرا واجتمع الناس عليه يسألونه عن مسائل دينهم، وفي المجتمعين زكريا بن فصيل ووقع السؤال عما أنبتت الأرض كالحصير هل تطهره الشمس إذا نجس قال: نعم قال الشيخ زكريا ليس هذا الجواب معمول به قال ابن جرناز: معمول به قال زكريا: لا عمل عليه قال ابن جرناز صدق القائل: إن أولاد الشيوخ غير منقادين، قال ابن أبي زكريا الأولاد عقبة المستجاب، إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون.

وذكر أن أبا القاسم يونس

٣٩٣ / ٥٧٧