السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦كلها نافعة كذا قال أبو العباس.
وصلى الصبح بأصحابه بربض نفطة فلما ختموا من القرآن وذلك في فصل الشتاء قال من يفدينا اليوم ونوليه الإمارة على أنفسنا وأومأ إلى موسى بن إلياس المزاتي لأنه قريب عهد بالقدوم من البادية واستصحب شيئا من البادية من طرفها فغداهم فلما أكلوا قال الشيخ: أما الإمارة فأنت واحد منها بل منا ولكن ندعو لك الله أن يولد لك ولد من الحمل الذي عندكم فتسميه أفلح باسم أمير المؤمنين ونرجو أن تكون فيه البركة فكان الولد هو الشيخ أفلح بن معبد فكان آمرا ناهيا مطاعا متبعا في كل ما تقدم فيه من أفعال الخير قال أبو العباس وهذا أمر شاهدناه عيانا.
ومنهم ابنه علي بن يخلف فكان عالما تقيا مستجاب الدعاء محسنا لمن أساء، يدعو الخير من أقبل يسعى ومن أدبر وتولى.
قال أبو العباس على جده قال القاضي عمرو بن غزوة النفطي: ما رأيت مثل علي بن يخلف فمن عجيب أمره أن أبا القاسم القمودي من كبراء المتصوفين قدم نفطة فأكرمه الناس من الطلبة والمتصوفين وغيرهم فاحتفلت في إكرامه فقلت لا ينبغي أن يغيب أبو الحسن عن مثلها فلما حضروا قال ابن القمودي من هذا؟ قلت الفقيه أبو الحسن علي بن العزابي قال هو مِن بَغَضة علي بن أبي طالب! فحالت بيني وبينه ظلمة وندمت على إكرامه وما أغناني وصاحبي عن هذا الحضور فأجابه علي: من أنباك هذا؟ قال: كذا يذكرون عنكم قال هل رأيت أحدا يسمى ابنه باسم عدوه قال لا؟ قال فأبي قدوتهم وسماني عليا فما زال به حتى استمال قلبه وقال: أريد أن لا تفارقني