كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

يجبه بشيء قال الزائر: ما مذهبهم؟ قال: الصلاح وانقطع الكلام.

قال وحدثني أبو الربيع عن أبيه قال أقبلتُ أنا والشيخ يخلف من جنته بغابة نفطة فلقيا محمد بن عمران فسلم وسأل عن الحال ثم قال: يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة؟ قال منزلة مشمش فشفش يعني حلوا زينا وهو يخلف بن يخلف النفوسي التميجاري.

ومنها ما حدثني أبو الربيع عن أبيه قال: أقبلت لما قفلنا بعد أن قضينا الحج وبلغنا إسكندرية ونفد ما بأيدينا وكرهنا دخول البحر فاتفق رأينا أن نشترى سقط المتاع من الإبر والمخايط والمسلات وما خف فخرجنا نسير في أحياء العرب فإذا كنا في آخر النهار اشترينا بذلك السقط ما نأكل فما خرجنا من برقة حتى نفد وانقطع عنا أحياء العرب ولا رفيق ولا دليل إلا الله ولا طعام إلا ما نطعم عند الله وقال الشيخ يخلف توكلوا على الله وسيروا فسرنا في مهامه لا أنيس بها فربما وجدنا من المباح ما نقتات به مما تنبت الأرض ثم سلكنا حرار الأنبات فيها فسرنا يومين أو ثلاثة لم نذق حلوا ولا مرا ثم سرنا يوما ضحى فإذا بياض مخالف لون الحرة فلما وقفنا عليه إذا به جبن قال العزابة ما ترون به قال الشيخ ما هي بأرض عمارة ولا بطريق إلا أن الله أكرمكم به فتناوله وقسمه بخنجر فأكل كل واحد نصيبه فتمادينا نجد السير إلى غد وكدنا نهلك جوعا فاشتكينا إلى الشيخ فاخرج نصيبه فقسمه وأخذ نصيبه فأكله من هذه القسمة ولم يذق من الأولى شيئا ثم سرنا فلطف الله بنا ووصلنا ما ولينا من البلاد. ونقل عنه حكم كثيرة لو دونت صار منها ديوانا

٤٥٥ / ٥٧٧