السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٦١الفرائض والحساب جملة، وله ديوان فيه قصائد ذكر في بعضها أنها أنشدها قبل البلوغ وكتاب الطبقات يشهد له بالسعة في طول الباع في الأدب واللغة والفقه وغيرها ولولا الإطالة لأثبتُّ شيئا من قصائده.
ومنهم الشيخ أبو معبد أفلح بن موسى بن إلياس كان عالما مطاعا آمرا ناهيا بلغ في العلوم مبلغا كبيرا وقد تقدم أن بركة دعاء الشيخ يخلف أخذت فيه حين غداهم أبوه موسى بن إلياس بربض نفطة.
ومنهم الشيخ إدريس بن مفتي الوناني قال أبو الربيع: كان شيخا صالحا تفوح منه رائحة المسك دائما وكان الناس يقصدونه ليشموه فيقول لهم تحقيرا لنفسه ماذا يعجبكم في صنان العبد؟. وبات الشيخ عند زيس بني تجين فقال لامرأته اصنعي ضيافة ملك وارجلان فلما دخل ليأكل قالت سأنظر إلى ملك وارجلان فلما رأته قالت: إن ملكهم أسود! ولم تعلم أن أكرمكم عند الله أتقاكم.
وذكر أن (حلو) عالم من علماء المخالفين شكا إلى ابن عينة وهو من سكان وارجلان ابن أم جعفر رجل تاجر رجع إلى دين الوهبية فبحث ابن عينة عن ابن أم جعفر فمر بمسجد تماوط وفيه الشيخ إدريس فلما سمع قوله يسأل عنه قال لمن حوله ما فيكم من يكفينا مؤنة هذا؟ فقام إليه الطلبة والعزابة فضربوه ضربا وجيعا والشيخ محمد التناوتي في الصومعة يقول: يكفيكم، فشكاهم ابن عينة إلى ولاة وارجلان واحدا بعد واحد فكلٌّ يقول: ابعدني، فارتحل من وارجلان. والأصل في سبب ذلك أجمع أن أهل وارجلان خرجوا حجاجا وخرج حلو معهم وحمل معه ابن أم جعفر يخدمه فرأى ابن أم جعفر اجتهاد الشيوخ