السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦زكريا إن استندت على هذا يعني أبا محمد قال أبو محمد نعم فقعدوا وأحيى السير وأصلح الفساد وجمع أمورهم حتى لحق بالله.
وأرسل مرة عشرين شاة لحلقة أبي الربيع وقال: اشتروا برؤوسها وجلودها لحما للحلقة قال أبو الربيع قد شمر يحيى وجدّ.
ومنهم أبو يعقوب يوسف بن نفاث القنطراري النفوسي رحمه الله.
وذكر أبو عمرو رحمه الله أن يوسف بن نفاث جاز على بني ويليل من قنطرار متوجها إلى وارجلان في أيام هاجر فيها أبو عبد الله سدراتة وعملوا له ما عملوا فلما بلغ وقضى وطره من وارجلان وقد علم أن ملامة الشيخ لازمة له فأخذ البكرات في طريقه وتجنب حريم أبي عبد الله فضل عن الطريق وتعسف وتاه حتى كاد هو ومن معه يموتون عطشا فما شعروا إلا وهم بتين يسلي فما أخطؤوا مغارة الشيخ أبي عبد الله فأضافهم الشيخ وأحسن القِرى وقال أبو يعقوب أرانا الله قدرته ثم أرانا حلمه ثم توجه إلى بلده بعد الراحة فاتبعه الشيخ كتابا عاتبه فيه، وفيه
قد كنت أحسب أن فيك رجية تُرجى لصرف نوائب الحدثان
أو فيك للإخوان أمر يرتجى فأراك لا شيء من الإخوان
راحت فراستنا وخاب رجاؤنا شمت العداة بنا مع الأقران
فلما قراها أبو يعقوب قال: لا شيء من الإخوان، وصار يكررها.
وذكر أبو نوح أن أبا يعقوب مات شهيدا في جملة الأشياخ الذين ماتوا بدرجين كمحمد بن سدرين وعبد الله بن أم أبان وغيرهم من الشيوخ الأبرار وذلك أن المعز بن باديس أرسل إليهم جيشا مع قطار فحاصرهم فقالوا له فيهم رجلان إن أصيبا لم تفلح وهما نفوسيان