كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥١١

وتخلف عن الحج لعدم الظهر قال أبو طاهر إسماعيل بن ييدير فلما كان وقت الإحرام بالحج أسري به فأصبح بمكة فلما قضى جميع مناسكه مع الحج أسري به إلى بلده فأخبر الناس بخبره وبغيته وبأصحابهم الذين في الحج فكذبوه ولم يصدقوه وإن اشتهر عندهم قبل ذلك بالصدق فلما قدم الحاج أخبروا أنه قضى معهم جميع المناسك.

ومنهم الشيخ الياجراني من كراماته أنه مات له صبيان وصبية فصبر ولم تصبر الأم وجزعت وصبرها فبينما هو مرة سائر إلى وارجلان ببعض الطريق إذا بأولاده راكبون الخيل والبنت جالسة على جذع نخلة لابسون أحسن الملابس قال: فنزعت منهم شوقي فذهبوا كأنهم لم يكونوا.

وتخلف مرة عن أصحابه في بعض الصحاري فأدركه عطش شديد فمال إلى شجرة فنام تحتها وحس ببرودة تحته فإذا هي ثرى فحفرها فإذا نبع الماء فشرب فروى ولما أراد الانصراف تبع ذلك الماء بالحفر لينظر من أين أصله فإذا الأصل له وذهب الثرى. وتقدم مثله لأبي صالح الياجراني غير مرة ولعل هذه له.

ومنهم ضيفا الساكن بالرمال وخبرهما على ما ذكر ابن ييدير إسماعيل أن رجلا يسكن بالرمال قرب سوف وليس له سوى عنز وولدها وبكرة عرجاء فضافه عزابيان وامرأته غائبة بسوف مسافرة تبتغى لهما طعاما فقاما إليهما ورحب بهما وأحيى السلام واشتغلا بصلاتهما وقام إلى العنز فذبحها وطبخ لحمها وقدم إليهما القدر وأكل هو من فؤادها فبلغ فيهما فعله فأكلا ما قدر لهما فنام فلما استيقظ وجد عنزة ترضع ولدها ولا علم بصاحبيه فلما أصبح ركب بكرته وقصد ما يسمى أعزاب فإذا برفقة على الماء أقبلت من تادمكت وفيهم

٥١١ / ٥٧٧