السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥١٢شيخ فحضهم على الصدقة فجمعوا له ثلاثمائة دينار وأوقروا بكرته من متاع بلاد السودان فرجع من الأغنياء فوسع الله عليه وضافه بعد ذلك جماعة من العزابة وهو في أرغد عيش فأبصرتهم امرأته من بعد وهي تبني خصها فاستبشرت بهم وأتتهم بلبن وتمر ثم جاء زوجها يسوق إبلا فلما رآهم مر بهم واستبشر وقال قدمتم إلينا وقت اشتياقنا إليكم وأطعمهم وأحسن إقراءهم وأعطاهم وحدثهم بقصته.
وتقدم خبر يبيب بن زنغيل وخبر الشيخ تملي.
ومنهم الذي حجر على الماء أن يحل بأرضه وقصته أن نوبته من الماء أكملها ولم يجد من يرد الماء وكانت نوبة يتيم فحجر على الماء أن يدخل أرضه فرجع إلى الساقية وتراكم حتى سكر عليه وأصلح ساقية اليتيم ومجاري الماء وقال من قال جمد حتى أصلح وهو أقرب لما ذكر أبو صالح جنون بن يمريان لأبي عيسى مجبر الوسياني إذ قال من لا يعرف مذهبه ولم يفرزه من المذاهب كما يعرف بيته من بين البيوت في ليلة ذات ظلام وسحاب وريح ورشراش فقال جنون لم تقول هذا وعندنا رجل لو دعا على ماء وارجلان أن يجمد لجمد ولا يقوم بما ذكرت وهو من أهل تاغيارات من وارجلان.
ومنهم الذي سلمت عليه السخلة بكلام فصيح فقالت السلام عليك يا ولي الله سائرة وراجعة وذلك الموضع مشهور يزار في أغلان. وسمعت منذ زمان في جربة أن يونس بن أبي زكريا سلم عليه من تحت شجرة الزيتون والمسلِّم بعض الحيوان ورأيتهم يدعون الله عنده.
ومنهم الذي نهشته حية وهو على وضوء فقال نقضت عليَّ الغسل قتلك الله بالسبحة فما زالت تسبح حتى انقدَّت نصفين وعلى الموضع