كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

لأنظرها ولعلي أن أسأل عنها، فناهيك من رجل أقام بمسجد أعواما لم يختبر أركانه ولم يعلمها تورعا، وهذا الموضع في غير أوقات الاجتماع مباح للرجال للقعود وللصلاة.

ومنهم الشيخ أبو سليمان داود بن هارون كان الغاية في العلم والورع والحلم أخذ العلم عن أبي زكريا بن الخير وأخذ عنه كثير وله أجوبة مفيدة وهو الذي ألف المسائل التي نقلها أبو محمد وارسفلاس عن أبيه مهدي عن أبي يحيى. وفي المعلقات: قال عيسى بن حمدان حضرت مجلسه فسألته هل يجوز على الله متكلم؟ قال الله أعلم على نفي الخرس عنه قلت ومكلم؟ قال على أنه فاعل للكلام قلت: تكلم وكلم قال يجوز بعد خلق الخلق، قلت يتكلم؟ قال: لا يجوز في الأزل وفيه اليوم قولان. وسأله عن غير ذلك فأجابه قال: فعلمت أن الرجل ماهر. وقال البغطوري: قال بعض المغاربة سرت البلاد شرقا وغربا فلم أر مثل داود بن هارون وهذا الشيخ، يعني أبا محمد بن محمد. وبالجملة أنه في أيامه تضرب إليه أكباد الإبل في إيضاح كل مشكل وتفسير كل غريب وجواب كل سؤال وشهرته في التقى والورع في بلاد نفوسة بل في جميع المغرب أشهر من أن يخفى.

ومنهم الشيخ أبو يعقوب نالوف بن أحمد كان في زمان أبي زكريا يحيى بن خير وكان ممن يكاتب في مشكلاته أبا الربيع سليمان بن أبي هارون وله إليه أجوبة مودوعة بطون الكتب لمن أرادها.

ومنهم أبو محمد عبد الله المجدولي المعروف بتميجار هذا الشيخ من طلبة أبي الربيع وهو خاص به وكثيرا ما يكاتبه بعد أن رجع إلى بلده ولأبي الربيع إليه أجوبة وكان يؤثره على سائر التلاميذ وإذا سافر وانتقل كان رديفه على البغلة.

وفي السير سير نفوسة

٥٣٧ / ٥٧٧