كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

في جسده. مستجاب الدعاء ساد جماعة ممن أخذ عنه، وتوفي عام اثنين وعشرين بعد سبعمائة وحبس ما خلف من الكتب على طلبة نفوسة وفقائها وكان بعض الأعراب يقول: زوجوه، طمعا أن يترك ما يشبهه.

ومنهم أبو زكريا بن أبي العز وإخوته تعلم العلم وعلمه وكان نساخا للكتب ولم يشغله العلم عن النسخ ولا النسخ عن العلم، شَرَح الدعائم في سفرين وتبع طريقة [ابن] الوصاف وحذف أكثر الشواهد قال أبو عبد الله: إن عمه ذكر له أنه كان بتغرمين يتعلم عند الشيخ يحيى بن أبي العز الشمَّاخي عام حج شيخه أبو موسى عيسى بن عيسى الطرمسي، قال: أعطيت خمسة دراهم للمؤذن يشترى لي شعيرا وقلت له: لا سبيل يعلم بذلك أحد فاشتراها شعيرا فلما سلم الإمام والمسجد غصت بالناس كثرة بل فيه ما شاء الله من الناس قام المؤذن فقال ادع الله ياعمنا أبا عزيز للمؤذن الأندمومني زاد لك ربع صاع على ثمن دراهمك.

وقال أبو عبد الله عن عمه أبي عزيز بن إبراهيم الباروني إن رجلا سأله بتغرمين إذ يقرأ عند عمنا يحيى عمن أكل وحس بفيه الدم واستحى أن يقوم لكثرة الناس وبصق بيده فإذا الدم فتماديت على الأكل فقلت عليك كفارة التغليظ فلما جلست إلى الشيخ سأله عن المسألة قال ليس عليه شيء قال سألت عمنا أبا عزيز فقال عليك مغلظة قال عمنا يحيى لا تسمع ممن عاش في بلاد الغلاء، يعني من المشددين وكان أبو زكريا أعطي فضل البنان، ورأيت له كتبا كثيرة بخطه من التفاسير وشراح الدعائم والضياء وغير ذلك لا تخلو خزانة من خزائن كتب نفوسة من خطه.

ومنهم أبو زكريا يحيى بن أبي يحيى وكانت عليه حلقة وأظن أنه كان حاكما بجبل نفوسة وتقدم أنه كان بيفرن بحلقة يطوف في البلاد يذكر الناس وينبه

٥٥٣ / ٥٧٧