السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣في أصول الفقه تأليف أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني فقال الشيخ: اِقرأ غيره حتى تصل إليه، فقال: إن أبا طاهر سافر إلى جربة ولم يبق من يُقرَأُ عليه سواك، فإن متَّ انقطع من يُقرأ عليه، فأخذ يقرأ فيه وساد بعد ذلك. وله مجلس عظيم. وكان متقيا شديدا في الأمر والنهي وكان حزيما لدنياه وأخراه، يحترف على طلبته من الوصايا وغيرها.
وذكر أن طلبة غرباء قدموا عليه، فنادى في المسجد من يخدمهم؟ فقال بعض الأغنياء: أنا أخدم واحدا فقال الشيخ يعطيك الله واحدا. وقبل كان لا ولد له فنادى ثانيا فقال أزيد واحدا فقال الشيخ يزيدك الله، ونادى ثالثا فقال أزيد فقال: يزيدك الله حتى انتهى إلى سبعة فأعطاه الله سبعة أولاد ببركة الشيخ ودعائه، وكان يربي اليتامى ويقريهم، ومن جملتهم عمنا زكريا الفرسطائي أبو عمنا سليمان.
ومنهم ابناه أبو محمد عبد الله وأبو عبد الله محمد، أما عبد الله فشيخ أخذ العلم من أبيه وعلمه لجماعة وأخذ عنه كثيرا، وكان متمسكا بسيرة من قبله وتولى موضع أبيه مجلسا وعلما لاَ بَدَلاً، إلا أن أباه كان بشروس وهو بلده إجطال وبها توفي عام تسعة وعشرين وثمانمائة. وأما عمنا محمد فكان شيخا نظم الفقه شعرا ولم أر من اشتغل به لاشتغال الناس بالدعائم وقصائد الشيخ أبي نصر.
ومنهم أبو عمران موسى بن أبي يوسف أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي وأوقفه بأمسين وبها توفي وتحول بعده ابنه إلى بلده يفرن وبها مات وخلف بها ابنا يسمى أبا يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى أخذ العلم من عمنا عبد الله الشمَّاخي وغيره وكان محققا وحيد العصر وفريد الدهر إماما في العلوم وكنت سمعت بتونس حضرة إفريقية من البيدموري وكان محققا