السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢بالبربرية فأبدلها بلسان العربية وهي اعتماد أهل جربة وغيرهم غير نفوسة في ابتداء الطلبة وأودعتُها شرحا على قدرها.
ومنهم أبو عمران موسى بن عامر الشمَّاخي أخذ العلم من أبيه وغلب عليه علم الفقه والفروع.
وذكر أن أول عمره اجتهد ولم يتعلق به علم كبير، فطاف بمشاهد نفوسة ومساجدها فدعا الله فاستجاب له. وقيل: أَمَرَه أبوه بذلك، وعندهم أن من طاف بها ودعا الله على أمر أجاب الله دعاءه، وهذا أمر مشهور بين فقهائها، ودونوا تلك المشاهد وسطروها في الكتب وحفظوها، وأظن أنه توفي عام سبعة بعد ثمانمائة أو عام ثمانية.
ومنهم ابنه سليمان أبو الربيع بن موسى بن عامر أخذ العلم من جده وتوفي قبل أبيه بقليل، قيل قرأ عليه ثمانين كتابا، وأظن أني سمعت ذلك من شيخنا أبي عفيف صالح بن نوح وكان في العلم والورع بمكان وهو الذي تولى مجلس جده ومرتبته.
وذكر عنه أنه في شبابه أنه دخل جنان رمان بباب داره، وكان جميل الصورة طلبا للقيلولة، فهجمت عليه امرأة وقد تزينت وراودته وكان عازبا فامتنع كل الامتناع فقالت: لئن لم تفعل لآتين جدك وأخبره أنك تعرضتني وكانت هيبته في القلوب عظيمة أعني هيبة عمنا عامر، فقال لها: انصرفي وقولي ما شئت، ففضيحة الدنيا أهون من فضيحة يوم القيامة.
ومات بطرابلس، وقد عاين بعض أهلها النور ينزل عليه وهم مخالفون، وشهادة المخالف لك بمثل هذا مع حرصهم على تنقيصنا أجدر والذي أبصره من كبرائهم، وقبره بها مشهور. وقيل: أطعموه السم بها وبه مات.
ومنهم الشيخ أيوب الجطالي أخذ في ابتداء القراءة عن عمنا إسماعيل فلما سافر إلى جربة تحول عند الشيخ أبي ساكن الشمَّاخي فأراد قراءة كتاب العدل