السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥فلم أجد من أزال إشكالها فوقعَتْ في المجلس عارضةً من غير أن أسأل عنها فباحثته فرأيت منه ما أبهرني وأودعت بعض البحث في إعرابي لمشكل كتاب الدعائم في أول قصيد الجنائز وغيرها.
وذكر لي بعض طلبته أنه بقي في آخر عمره خمسة أعوام ما وضع جنبه على الأرض نائما طوى الفراش، وكان صائم الدهر، وكانت صدقاته سرا، وكان كثير الصلاة، وعادته يوعظ الجالس إليه، أو يقرأ القرآن أو يدرس ما حفظ من العلوم، أو ينظر في الكتب، وإذا أخذه النعاس تناوم قليلا، كذلك قال لي حفظت ابن حريق في اللغة في خمسين يوما، وكان يدرسه ويدرس المقامات، وكان كثير الحفظ، قلت له يوما كدت أن تكون ترجمان القرآن، ما رأيت أحفظ منك، قال عمنا عبد الله بن عبد الواحد لا أَصِلُه في الحفظ. وزرته مريضا ومعي الحاج محمد بن عبد الله العماني السمايلي وعمنا يونس بن محمد فتكلما معه في علم الطب فأفحمهما وقال عمنا يونس: إذا شاب ابن آدم تشب خصلتان: الحرص وطول الأمل، فضم شين تشب - أظن - فأنكر عليه وأخذ في تصريفها بلغاتها ومصادرها فكأنه ينظر في إصلاح المنطق لابن السِّكِّيت أو فصيح ثعلب. وبالجملة من لم يره لم ير ما يتحدث به في أخبار العلماء. ومات ولم يترك تأليفا مع أنه ذو قدرة على التأليف في أي علم أراد، خصوصا التفسير والحديث.
ومنهم أبو زكريا يحيى بن زكريا أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشمَّاخي وكان ابن أخيه أبو عفيف صالح بن نوح بن زكريا أخذ العلم من أبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الشمَّاخي فساد وكان أدبه بعد أن تعلم يقرئ العلم، واجتمع عليه طلاب كثيرة ومنه أخذت بعض العلوم ثم توفي عام أربعة وسبعين وكان ورعا حافظا على الدين والسير مجتهدا. أما في الصيف