السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦فيقوم آخر الليل للصلاة والعبادة فإذا صلى الصبح قعد يقرأ القرآن إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها فتقرأ عليه الدُّوَل إلى أن يرتفع النهار فيصلي الضحى وينصرف إلى الدار فيكتب الطلبة ألواحهم ثم يرجع فيصححون ما كتبوا ثم يأخذون في ضرب الفرائض وقسمة المواريث وتعليم الحساب إلى أن تميل الشمس قليلا فيقوم فيصلي الظهر فيأخذون في قراءة الدُّوَل من الفقه والأصول خاصة، فيؤخر بصلاة العصر فإذا صلاها انصرف إلى داره ثم إذا صلى المغرب أخذ في قراءة القرآن ثم إذا صلى العشاء وصلى ورده انصرف وأكل. وإن كان ضيفا حمله ثم يرجع فيأخذ في تعليم الفرائض إلى هون من الليل فيقوم وينام ثم يقوم آخر الليل، وأما الشتاء فيقوم آخر الليل فيصلي ما شاء الله ثم يأخذ في نظر التفاسير والدول والتلاميذ بعضهم ينظرون وبعضهم يقرؤون ألواحهم فإذا صلى الصبح أخذ في قراءة القرآن مع الطلبة إلى أحوال الطلوع ثم يبتدئ بالتفسير حتى يرتفع النهار ارتفاعا تاما ثم ينصرف إلى أهله يعد أن يصلي الضحى ثم يخرج إلى موضع معروف فيصححون ما كتبوا ثم يكملون ما بقي من الدول، ثم بعد ذلك يقوم إلى الاشتغال بصلاة الظهر، ثم يقرؤون دول الفقه بعد الصلاة إلى العصر فإذا صلى المغرب أخذ هو والطلبة في قراءة القرآن، فإذا صلى العشاء وأكمل ورده انصرف ينظر التفاسير والشراح وربما عمل مجلسا في داره لأقاربه ويجتمع عليه طلبة العلم من نفوسة وجربة ودمر ويفرن والمغرب. ومات والعلماء نفوسة وغيرهم عنه راضون وخلف أولادا نجباء أحيوا السيرة والعلم منهم من مات ومنهم من بقي تفننوا في العلوم وحققوها.
ومنهم الشيخ عمنا نوح بن حازم المرساوني أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشمَّاخي وكان شيخا أخذ العلم عنه كثير وساد في أيامه وكان مستجاب الدعاء أعطاه الله قوة على