السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨يدعو الله أن يميته قبل أن يملك الظلمة نفوسة، وتبعه طلبته على ذلك منهم عمنا نوح فمات رحمه الله ثاني عشر من رمضان سنة ست بعد ثمانمائة وأخذ أبو فارس بعض نفوسة سنة سبع والله أعلم.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن الشيخ بن إبراهيم بن أبي يحيى وتقدم التعريف بأبيه الشيخ وأنه مات هو وشيخه عمنا عيسى الطرمسي في يوم واحد عام اثنين وعشرين وسبعمائة أخذ العلم من عمه هو أبو عزيز. وكان شيخا فاضلا ألف الكتاب الذي نقل مسائله عن عمه وهو مشهور وذيَّله بمواعظ وتذكيرات ووصايا وحكم. وكان سخي النفس وبقي ذلك في ذريته توفي بيفرن عام نيف وتسعين وثمانمائة وتزوج بككلة وكان يحيي ليلة الجمعة في مسجد وشيشال خارجة عن البلاد معلومة بالبركة ومظنة بإجابة الدعاء.
ومنهم ابنه الشيخ كان مشهورا في الخير وباسط اليد، وله في ذلك أخبار مشهورة مذكورة وله مسجد بناها [كذا] في داخل داره يجلس فيها ويغشاه الزائرون، واتخذ جفنة فملأها بالبسيس فإذا نفد ملأها ثانيا كذلك دأبه فكل من دخل عليه أمره أن يأكل، فمكثر ومقل وصائم، واشتهر عنه ذلك فكان الأعراب يغشونه جماعات لكثرة طمعهم وقوة شرههم وتمادى بنوه على ذلك فهي إلى يومنا هذا كذلك أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشمَّاخي وأما ابناه أبو الربيع سليمان وأبو محمد عبد الله فأخذا العلم من عمنا نوح بن حازم ومات أبو محمد عبد الله بن الشيخ عام تسعة وعشرين في مدينة طرابلس وهو مسافر إلى الحج وخلف ابنا اسمه أبو حفص عمرو مشهورا بالورع والصلاح وهو اليوم القائم بأمور الدار والإطعام وغير ذلك ومات عمنا الشيخ عام ثلاثة وثلاثين