كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

ومات عمنا سليمان بن الشيخ عام أحد وستين تاسع رمضان دخل عليه شيخنا وهو شيخ كبير وأخذ يسأله عمن أدرك من الأشياخ وكيف سيرتهم فأتاه من يدعوه إلى الطعام فآثر الفائدة ولم يرد أن يقطع السؤال فقال له أبو الربيع قم مع الداعي يا أبا عفيف أدركت تباع الأشياخ لو أدركوني وإياك لم يصلوا خلفنا لشدتهم في دينهم وقوة ورعهم.

ومنهم أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد الشمَّاخي أخذ العلم من خاله أبي الربيع سليمان بن موسى وأخذه عن جده أبي ساكن عامر بن علي الشمَّاخي وأخذ عنه جماعة منهم شيخنا أبو عفيف صالح بن نوح وتقدم التعريف به مع عمه يحيى وأخذ عنه أيضا أخوه سعيد بن عبد الواحد ولما مات خاله سليمان بن موسى انتقل إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن أيوب الجطالي فأقام عنده سنة ثم رجع إلى يفرن وكان حافظا صائم الدهر من صغره كثير العبادة كثير الصلاة. وسمعت أنه ليلة الجمعة وليالي رمضان يصلي إلى الصبح سمعت ذلك من ثقة.

وكان مجاب الدعاء، أقبل بعض فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدا نفوسة مع جند العامل ليرد الناس إلى مذهب الحشوية فأتوا المسجد الكبير بيفرن وهو يومئذ إمامها وكان ذلك باتفاق نفوسة مع العامل أي الاجتماع بيفرن فتخلفوا فطلب الفقيه المناظرة فناظره عمنا عبد الله فأفحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته إلا العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون بن حريز فلما أفحمه عمنا عبد الله أراد العامل أن يقهره بالسيف فقال له شيخ يفرن سامح خشية عليه بالبربرية والعامل لا يفهمها فقال له عمنا عبد الله اشتغل بنفسك فلما أبهره خرجوا وتلقاه الناس يسألونه ما فعل مع الشمَّاخي فقال لهم لم ينحصر الحق في مذهب مالك فرد الله

٥٦٩ / ٥٧٧