كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

محققا فقد أخذ من أبي يوسف وقرأ عليه، وأبو يوسف ما أظن أن أحدا يقارن به في النقل والحفظ وبالجملة فكلاهما علامة. وممن أخذ من عمنا عبد الله بن أبي القاسم البرادي أبو زكريا يحيى بن أفلح الجربي، وكان شيخا حليما فاضلا مطاعا في الناس وله قدرة على الشعر، نَظَمَ جمل الإعراب شعرا، أعني التي لها محلٌّ والتي لا محلَّ لها، وشرحها عمنا موسى بن عامر بن يحيى بن زكريا وتقدم التعريف بجده، أخذ العلم من عمنا أبي عفيف صالح.

ومنهم أبو عبد الله محمد التفجاني الجربي وتقدم أنه ممن أخذ العلم من أبي ساكن عامر بن علي الشمَّاخي وسكن - بعد أن فارق شيخه - تساكت.

وذكر أنه ناظر بعض المخالفين ولم يكن ذلك مشهورا، والله أعلم، وأستغفر الله ربي من كل خطأ وزلل.

ومنهم أبو محمد عبد الله بن أبي عثمان سعيد الصدغياني الجربي كان شيخا فاضلا وهو المقصود في زمانه بجربة، وله رسالة أرسلها إلى أهل وارجلان فيها الردُّ على المخالفين، والسبب أن بعضهم فضل مذهبهم على مذهب الإباضية وذكر وجوه التفضيل وشكك من بوارجلان، فأرسلوا إلى أبي محمد فأجابهم ورد الشبهة التي أوردوها وأجاب عمَّا نقص به الإباضية.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الجربي الصدغياني وكان شيخا أخذ العلم منه جماعة، وهو الذي سأل الشيخ أبا الفضل أبا القاسم عن حدود بعض العلم وحقائقها وأجابه فيها وأنشد عليه قصيدة؛ لأن أبا القاسم أظهر فيها علمه وبين درجته فيه.

ومنهم أبو عثمان سعيد السدويكشي.

والعلماء كثيرة، وذكرنا منهم ما فيه الكفاية. وليكن هذا آخر التعريف بهم، والحمد لله رب العالمين، ولم أجد مكانا حين الوضع، لتشتت البال، وتعذر الأحوال، لأسباب كثيرة غير قليلة، من تفاقم الفتن في البلاد، وشدة القحط، وتزلزل العباد، وعتوِّ أهل الفساد، وكثرة الشكوى

٥٧٦ / ٥٧٧