السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥جبل دمر.
رأسهم عبد الله أبو محمد وكان شيخا عالما متفننا وحدثني بعض طلبته قال كنت بتونس أقرأ بحضرة مجلس الحسين فوقعت مسألة فتكلمت فيها بما حضرني وكان الشيخ توقف فيها، فقال: من أين أخذتها قلت من الشيخ أبي محمد البرادي، قال لأهل المجلس: ما رأيت أعلم من البرادي، فغضب بعض الحاضرين من قوله، فقال للبجيري عبد الله - وكان عالما بالعربية - إنه يشاركك في العربية ويزيد عليك بعلوم ويشارك هذا في علمه ويزيد عليه بعلوم أُخر.
وحدثني أبو الربيع سليمان بن أبي زكريا الفرسطائي أنه كان يقرأ على أخيه بجبل دمر وكان الشيخ أبو محمد يسكن جربة فقدم الجبل فرجع السؤال إليه فسألته وأنا مستحْيٍ عن مسألة في الإيمان قال بعض العلماء النظر في الإيمان إلى ما يدل عليه اللفظ ويقتضيه وقال بعضهم: النظر فيها إلى النيات وهو أولى.
وكان أبو فارس سلطان إفريقية أرسل إلى أهل جربة ليردهم إلى مذهب الحشوية وطلب العلماء للمناظرة فتعين الشيخ أبو محمد لذلك وحدثني بعض طلبته أنه كان معه فخرج فحضره العلماء قال وكنت معه في المجلس فوقعت مسألة إما في الإعراب أو في غيره فقال لي: تكلم، فتكلمت واستحسنوا جوابي، فأقام عندهم ما أقام، ومن هناك عرفه الحسين. والذي حدثني أبو يوسف يعقوب وكان مشاركا.
وله ابن اسمه أبو زكريا يحيى لم أره وهو في الطبقة العليا في العلوم وكان شيخا محققا ورأيت جوابه لبعض السائلين له مستشكلا أبياتا في الدعائم يدل على علو درجته في العلم، وله مجالس بجربة، وما أظن علما إلا وهو فيه محقق، والغالب عليه علم المعاني والبيان والمنطق والأصول والحكمة، وبالجملة يفتخرون به أهل جربة، كما أن أهل نفوسة يفتخرون بأبي يوسف يعقوب بن أحمد، وأن كان أبو زكريا فاضلا