كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

مسامرا لعبد الملك وكان لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك إلا سال عنه عمران فيجده عنده ويزيده ما ليس عنده فذكر ذلك لعبد الملك فحدثه ببعض أخباره وإنشاده فقال عبد الملك اللغة عدنانية وأظن صاحبك عمران بن حطان فتذاكرا الليلة:

يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأعلمه يوما وأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا

ولم يعرفا لمن هما فسأل عنهما عمران فقال هما لعمران بن حطان فأخبر عبد الملك بذلك صاحبه عمران فجيء به فقال له روح إن أمير المؤمنين أحب أن يراك فقال عمران أردت أن أسالك ذلك فاستحييت فامض فإني بالأثر فأخبر عبد الملك بذلك فقال انك سترجع فلا تجده فخرج من عنده وخلف له رقعة فيها أبيات ونزل بزفر بن الحارث الكلابي فانتسب له أوزاعيا وكان يطيل الصلاة وكانت غلمان بني عامر يضحكون منه فسلم عليه رجل يعرفه عند روح بن زنباع فسأله زفر من يكون فقال من الأزد رايته ضيفا عند ابن زنباع فقال له زفر يا هذا أأزديا مرة وأوزاعيا أخرى، أن كنت خائفا أمناك وإن كنت فقيرا أجزناك. فلما أمسى خلف في منزله رقعة فيها أبيات منها:

إن التي أصبحت يعيى بها زفر … أعيت عياء على روح بن زنباع

ثم ارتحل حتى نزل عمان فوجدهم يعظمون أمر أبي بلال ويظهرونه فنزل فيهم وأظهر أمره فبلغ ذلك الحجاج فكتب فيه إلى عمان فهرب فنزل بقوم من الأزد فلم يزل فيهم حتى مات رحمه الله

٧٨ / ٥٧٧