السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٧٧في قوله لها إني أحبك فرجع إليها فقال في الله قالت وما نظن إني حملت ذلك على غير الحب في الله أي والله في الله قال لما مات جابر أتى قتادة قبره وهو أعمى إذ ذاك فقال أدنوني من قبره فوضع يده على قبره فقال اليوم مات عالم العرب قال اطلع أبو الشعثاء فإذا برجل من الأكارين يبكى ويمسح دموعه قال مالك ويحك قال صبيان دربكم هذا نزعوا مني قنوين جئت بهما إلى صاحب الأرض فأخاف أن لا يصدقني فبعث جابر إلى بعض أصحابه له نخل فأخذ قنوين فبعث بهما إليه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة ست وتسعين وكان أعلم الناس وأورع الناس واعبد الناس استضاء بنوره جماعة عظيمة وأخذ عنه ناس كثيرة وكان مجاب الدعاء قال سألت ربى امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن.
ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظت ممن خرج إلى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم.
ومنهم عمران بن حطان الشيباني تقدم سبب توبته وكان ورعا صالحا شاعرا خطيبا عالما وأشعاره كثيرة وتغيب من الحجاج فانتقل في القبائل حتى نزل بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان فانتمى له من الأزد وكان